ملتقى عراق السلام
بسم الله الرحمن الرحيم
اهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في بيتك الثاني ملتقى عراق السلام
ونرجو ان تجد ماتبحث عنه ومايفيدك لدينا
لن تستطيع المشاركة في جميع اقسام المنتدى كونك زائر
لكي تحصل على صلاحيات الدخول والمشاركة سجل معنا
وافتح حساب مجاني وبسيط
او ادخل الى حسابك الذي سجلت به معنا مسبقا اذا كنت احد اعظاء المنتدى او اتصل على almaharanet@yahoo.com في حال واجهتك مشكلة او نسيت كلمة السر
يمكنك ان تترك مساهمتك اوبصمة مرورك من خلال تعليقك او مساهمتك في احد المواضيع عبر نافذة المنتدى المفتوح للزوار فقط من دون تسجيل ولا كلمة مرور
وتفظل بتصفح اقسام المنتدى وعلى الرحب والسعة

-----------------
مع تحيات ادارة واعظاء
منتديات ملتقى عراق السلام الثقافي
ا

ملتقى عراق السلام

موقع التواصل بين الاشقاء العرب ادبي,ثقافي,اجتماعي,عام
 
الرئيسيةبوابة الملتقىاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ألغزل ومعانيه المختلفة: في الادب العربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الستار الاديب
مؤسس الموقع
مؤسس الموقع


الجنس : ذكر الأقامة : بغداد
اسم الموقع : ملتقى عراق السلام
رابط الموقع : http://iqalsalam.online-talk.net/
المهنة :
الهواية :
المساهمات : 1645
النشاط : 13578
الأعجاب : 34
الأنتساب : 21/05/2010

مُساهمةموضوع: ألغزل ومعانيه المختلفة: في الادب العربي   الخميس 15 ديسمبر 2011, 12:54 am

ألغزل ومعانيه المختلفة:
تجمع مجمعات اللغة علي أن أصل مصطلح ألغزل من «ألغزل» الذى هو مصدر غزل. فقد جاء فى لسان ألعرب، والقاموس المحيط، غزلتِ المرأة- ألقطن اوألصوف. ادارتهما بالمغزل. فالغزل استعمال مجازى مأخوذ من هذه المادة اللغويـة- أى ألغزل- فكلما تدير الغازلة مغزلها لتغزل به القطن ونحو، كذلك يدير الشاعر مغزل فنه لاستماله المرأة واستهوائها. _ غزل بالمرأة- يغزل من باب فرح- حادثها وأفاض بذكرها. وأغزلت الظبية- صار لها غزال. فالغزل ولد الظبية.

هذه ثلاثة معان لكلمة غزل ويوجد ارتباط وثيق بين «غزل الصوف» و«مغازلة المرأه» و«غزل الظبية».

قال الزجاجى- اصل المغازلة: الادارة والفتل. لادارته عن امر. ومنه سمى الغزل لاستدارته وسرعة دورانه. وبه سمي الغزل لسرعة عدوه، وسميت الشمس الغزالة لاستدارتها وسرعتها.

«الغزل هو اللهو مع النساء ومحادثهن ومراودتهن» وفالمغازلة اذاً ضرب من الغزل كما اثبت ابن منظور في «اللسان» أو كما قال ابن دريد في التغازل بأنه محادثة الفتيان فى الهوي.

فالغزل لايعدو ان يكون حديثاً فى الهوي، وليس مقصوراً علي ما يقوله الرجل فى حديث هواه الي المرأة، فهو ايضا وسيلة المرأة الشاعر والنساء الشواعر، اذا اردن التودد الي الرجل والترجمة عن مشاعرهن في مثل هذا الضرب من الاحاديث.

وقد غني ألغزل بألفاظ كثيرة توافق هذه المعاني الجمة التي عرض لها الشعراء وتوافق هذه العاطفة الثائرة، وما يتصل بها من لوعة وحرقة وأنين.

ومن هذه ألألفاظ:
النسيب، التشبيب، العشق، الحب، الهوي، الصبابة، الهيام، الشغف، العلاقة، اللوعة، الوجد، التيم، التبل، التدليه.
واذا شئناً أن نكشف معانى هذه الألفاظ، ونعرف مدلولاتها، فأنها لاتخرج هي وسائر ألفاظ الغزل عن معان ثلاثة:

ألتحدث إلي المرأة، والتودد اليها.
العلاقة التى يتركها هذا الحديث، ومدي هذه العلاقة من قوة او ضعف.
آثار العلاقة، وتعدد نواحي هذه الآثار.
واذا كان علماء اللغة يقولون ان هناك مناسبة بين أللفظ وألمعني ,فإنا نري المناسبة بين ألفاظ الغزل ومعانيه أثر وضوحاً وبياناً.
ويحسن بي فى هذا المقام ان اوجه النظر الي الملاحظات الآتية:
لاصعوبة ولاتنافر فى هذه الألفاظ، ولا فى الحروف التى تتألف منها.
ليس فى ألفاظ الغزل حرف ثقيل بالتضعيف، أى التشديد، واذا وجدته فى مثل متيم، مدلّه، فإن الياء حرف لين، تضعيفها لايزيدها ثقلاً بل ليناً. وفإن تضعيف اللام لاثقل فيه ولاشدة.
حروف اللين ثلاثة: ألألف، والواو الياء، وتسمية هذه الحروف باللين صادقة ولعلك تري أن هذه الحروف تكثر فى ألفاظ الغزل.
فى بعض الفاظ الغزل او كثير منها مد قصيرأو طويل. ومن ذلك مثلاً: الهوي، الغرام، ولعله بأن لك من هذه الملاحظة أن الفاظ الغزل سهلة لينة تناسب معانى الغزل من رقة وعذوبة.
فالمحبوب حين يتحدث الي حبيبته نفسه لا تراه الا عذب الحديث، وحين يودعها لاتراه الا هزيلاً يرسل نفثات حبه وهو معذب معني، بل حين تهجره وتجفوه لاتراه الا ضارعاً متوسلاً خاضعاً متذللاً. لعلها ترضى بعد امتناع، وتبسم بعد عبوس. ان سهولة ألفاظ ألغزل وسهولة حروف هذه ألالفاظ لاتناسب معانى الغزل من حيث الرقه والعذوبة فحسب، ولكنها توافق طبيعة العربى وحبه للغزل.

قال ابن دريد: واعلم إن اكثر الحروف استعمالاً عند العرب، الواو، الياء، الهمزة. واقل ما يستعملونه علي ألسنتهم لثقلها الظاء ثم الذال ثم الثاء ثم الشين ثم القاف ثم الحاء ثم العين ثم النون ثم اللام ثم الراء، ثم الباء، ثم الميم.
ولعلك تري ان حروف ألفاظ الغزل التي ذكرتها هي من هذه الحروف كثيرة الاستعمال علي رأي ابن دريد.
ويظهر ان هذه السهولة تخطت الفاظ الغزل الي اسماء نساء الغزل، فتري امثال دعد، هند، ليلي، لبني، سلمي، عزة وبثينة. وهي اسماء سهلة عذبة فى النطق حلوة فى اللسان.
الغزل والتغزل النسيب والتشبيب والفروق بينهما:
اذا رجعنا الى امهات كتب اللغة وجدنا ان الغزل والنسيب والتشبيب كلمات مترادفات:فان سيدة يقول:ان الغزل تحديث الفتيات الجواري،و التغزل:تكلف ذلك.و النسيب:التغزل بهن في الشعر، والتشبيب مثله.

وابن منظور يقول: ان الغزل حديث الفتيان والفتيات واللهو مع النساء. ومغازلتهن: محادثتهن ومراودتهن. والتغزل: التكلف ذلك. ونسب بالنساء ينسب نسبا ونسيبا ومنسبة: شبب بهن في الشعر وتغزل. وشبب بالمرأة قال فيها الغزل والنسيب. وهو يشبب بها أي ينسب بها. ويقول الزبيدي مثل ذالك.

ألغزل والنسيب، ليست هاتان الكلمتان مترادفتين بالمعني الأخص كما جري فى عرف الناس، ولكن بينهما فرقاً نبه عليه قدامة فقاله: إن النسيب ذكر خلق النساء واخلاقهن وتصرف أحوال الهوي به معهن، وقد يذهب[عن] قوم موضع الفرق بين النسيب والغزل، والفرق بينهما ان الغزل هو المعني الذى اعتقده الانسان.

والتشبيب عبارة عن وصف حال المعشوق وحال الشاعر فى عشقه ويسمونه ايضاً بالنسيب أو الغزل، ولكن المشهور بين الناس ان كل صفة او حال يشرحونها فى بداية القصائد باستثناء مدح الممدوح تعتبر تشبيباً.

لانكاد نجد- فرقاً فى الاستعمال اللغوى بين كلمات الغزل، والتشبيب، والنسيب، فاللغويون يعرفون إحدي هذه الكلمات بالاخري، ففى لسان العرب: تشبب بالمرأة: قال فيها الغزل والنسيب، ونسب بالنساء: شبب بهن فى الشعر، وتغزل، والغزل: حديث الفتيان والفتيات، وفى القاموس الميحط، التشبيب: النسيب بالنساء، ونسب بالمرأة: شبب بها فى الشعر، ومغازله النساء: محادثتهن، والاسم الغزل، وفى المخصص لإبن سيده التشبيب: التغزل بالنساء فى الشعر، والتشبيب مثله، والغزل تحديث الفتيان الجوارى.
ووردت هذه الكلمات علي ألسنة الشعراء بمعني واحد ايضاً:

قال اياس بن سهم الهندلى.
نسبناً بليلي، فانبعثت تعيبها
أضل من الحجام او ساق مغزل...

وقال عمر بن ابي ربيعه:
فبتلك أهذي ما حييت صبابة
وبهـا الحيـاة أشبب الأشعـار...

وهذا ابن سلام يستعمل(التشبيب) مكان(الغزل)؛ اذ يقول فى معرض حديثه عن عبدالله ابن قيس الرقيات: «و كان غزلاً، واغزل من شعره شعر عمر بن ابي ربيعه، وكان عمر يصرح بالغزل، ولا يهجو، ولايمدح، وكان عبيدالله يشبب ولايصرح». كما يستخدم (النسيب) مكان(التشبيت) اذ يقول: كان لكثيّر في التشبيب؛ نصيب وافر، وجميل مقدم عليه وعلي اصحاب النسيب جميعاً في النسيب.
الصبوة الي النساء والنسيب بهن من اجله، فكان النسيب ذكر الغزل، والغزل المعني نفسه.
ويرى ابن رشيق ان الغزل والنسيب والتشبيب كلها بمعنى واحد وان الغزل الف النساءو التخلق بما يوافقهن،و قد اقتفى اثر قدامة في ان الغزل غير التغزل.الا ان الدكتور الحوفي لا يميل الى التفرقة بين الغزل والتغزل،لان التغزل ليس تكلف الغزل كما يتبادر،ذالك ان التاء هنا كالتاء في مصادر اخرى مثل التقدم والترقي والتعلم.و قد حاول بعض القدماء ان يفرقوا بين هذه الكلمات.و من هؤلاء التبريزي الذي يرى"ان النسيب ذكر الشاعر المرأة بالحسن والاخبار عن تصرف هواها به،و ليس هو الغزل.و انما الغزل الاشتهار بالمودات النساء والصبوة اليهن والنسيب ذكر ذالك".

اما في العصر الحاضر فقد حاول المرحوم محمد هاشم عطية ان يصنع شيئا يشبه ان يكون تحديدا لهذه الكلمات فقال:"و يترجح عندنا ان الغزل هو الاشتهار بمودات النساء وتتبعهن والحديث اليهن والبعث بذلك في الكلام وان لم يتعلق القائل منهن يهوى او صبابة واما التشبيب فهو ما يقصد اله الشاعر من ذكر المرأة في مطالع الكلام وما يضاف الى ذلك من ذكر الرسوم ومساءلة الاطلال،توخياََ لتعليق القلوب وتعقيد الاسماع قبل لمفاجأة" ويتفق معه الاستاذ السباعب بيومي في ان التشبيب هو الغزل التمهيدي. ويختلف معه في غير ذلك.فوصف جمال المرأة ومحاسنها وجاذبيتها نسيب عند الاستاض هاشم وغزل عند الاستاذ السباعي

قول طه حسين: برأيى إن إختلاف التشبيب والغزل يرجع الي هذا الامر: كان الشعراء فى العصر الجاهلي يعنون بالغزل كما يعنون بغيره من الفنون، وربما اتخذوه وسيلة فى اكثر الأحيان لاغاية. اما اصحابنا [الغزليون] هؤلاء فقد اتخذوا الغزل غاية لاوسيلة. ولم نعرف انهم مدحوا او عنوا بفن آخر من فنون الشعر الا ما كان يضطرهم اليه الغزل.
اما مقطعات الشعر الجاهلى المختصة بالنسيب المنقولة الينا من كتب الأدب واللغة فقليلة جداً وهي كما قلته, امن باب التشبيب لا من باب التغزل، فلهذا الامر علي رأئي سببان:
الاول: إن التعبير عما في القلب من الهوي والعشق والشوق يستدعى كلاماً ليناً سهل المأخذ بعيداً عن الألفاظ الغريبة وقريب المعانى.
والسبب الثانى: وهو الاخطر إن الشعر فى النسيب المحض كان علي ظني عند العرب الجاهلية نوعاً عامياً تعاطاه ايضاً رعاع الناس فأهانه نوابغ الشعراء وأهملوه وامتنعوا عن قوله قانعين بوضع ابيات النسيب فى اول قصائدهم.
ولعل سبباً ثالثاً ايضاً عمل في كراهة الشعراء المجيدين المفلقين للغزل وهو علو منزلة النظم فى حياة العرب الإجتماعية لأن غاية الشعر الجاهلي انما كان عندهم تعظيم الأ كابرو تخليد ذكر مآثر القبائل والإفتخار بالحماسة أو المكرمات وهجاء الأعداء فلذلك لم يكن التشبيب المحض مماعد من مقاصد الشعرالسامية.
اما فى خلافة على بن ابى طالب وما يتبعهما من الزمان فنجد بمكة والمدينة نوعاً جديداً من الشعر أخذ يزهو بهما بغتة بل يغلب علي سائر الأنواع, فكادت أجيد الشعراء فى مدن الحجاز لايتعاطون غيره خلافاً لعرفهم فيما قلل, وهذا النوع الجديد هو الغزل ولعل اول من اشتهر به ابودهبل الجمحى من أشراف الناس بمكة: وقال الشعر فى آخر خلافة على ومدح معاويه وعبدالله بن الزبير وغيرهما من الأكابر. وما صاغه ابودهبل من الشعر فيها رقيق ظريف بعيد عن اسلوب نسيب اهل البادية المعروف.

التعريف بجنس الغزل:
وإنطلاقاً من الإصطلاح اللغوي المتقدم، تعبير الغزل من الناحية الادبية: فناً من فنون القصيدة الغنائية للتعبير عن الحب واحاسيس المحبين وانفعالاتهم وما تعكسه تلك الإنفعالات فى النفس من ألوان الشعور.
وهكذا يكون الغزل، اذا نبغ من تجربة الشاعر الصادقة احد الوان الشعر الغنائى عند العرب وأقربها الي النزعة الوجدانية فيه، يستمد الشاعر معانيه بما فيها من عطاء الشعور واثر الحس والخيال من علاقته بالمرأة ونظرته اليها، ومنزلتها في واقعه ووجوده، ما يترتب عن ذلك من ميل او حب، علي تباين فى صوره تبعاً للعوامل المؤثرة في امزجة الشعراء وعوامل البئية والعصر.

لماذا ازدهر هذا الجنس في الحجاز؟
- وإن سألتموني عن سبب هذا التقلب الشديد فى أساليب الشعر فى المدن الحجازية قلت: لايخفى علي احد ان اكثر رجال السياسة والحرب قد تركوا جزيرة العرب فى اواخر خلافة على إبن ابيطالب فبقيت بالمدينة اهل التقي والعبادة والنسك من الأنصار والمهاجرين, كان فى الشام والدين بمدنية النبى وقد كثرت فى ذلك العصر ثروة الحرمين ولاسيما مكة لاتساع العلائق والمعارف التجارية ولزيادة الوافدين عليهما تأدية لفريضة الحج. فبزيادة الثروة والنعمة واتساع العيش زاد ايضا ما تنزع النفوس اليه من الشهوات والملاذ والتنعم بانواع الترف.و فسدت اخلاق الشبان من البيوتات الكبيرة الذين لم يكن لهم بالحجاز مجال واسع بامور السياسة والحرب ولابالعلوم العقلية التي لم تزل مجهولة عندالعرب فى ذلك الزمان فاشتد ميلهم الى التظرف والتغزل وسماع الغناء وحضور الملاهى. وجلبت الي مكة والمدينة القينات والمغنيات بالرومى او بالفارسى. ثم اخذت الموالى يغنون بالعربى. وربما كان فتيان مكة من الأغنياء والظرفاء يرتحلون الي المدينة لالتقاء ظرفائها وظرائفها. فان كان الامر كذلك لاعجب فى ابتداء نوع جديد من الشعر لم يسبق اليه فحول الجاهلية ولا اهل البادية ثم لاعجب ان اكثر شعراء المدن الحجازية لم يتجاوزوا الغزل الي المديح ولا الهجاء وتركوا اسلوب القصيدة القديمة. ثم شاع حب التشبيب فى البلاد البعيدة عن الحجاز وغلب فى شعر بعض من اراد حفظ الاساليب القديمة والتكسب بالمديح.

يري شوقي ضيف "ان شيوع الغزل في المدينتين الكبيرتين بالحجاز يرجع الي عوامل نفيسة، كما يرجع الي عوامل اجتماعية، فاما النفسية؛ فترجع فى جملتها الي شعور الفرد فى المدينتين بنفسه اكثر مما كان يشعر بها فى الجاهلية، فقد كان قديماً يفني فى قبيلته ويذوب فيها، ولا يحس لنفسه بوجود الا من ظلالها، وهو ذلك يتغني بمفاخرها ويهجو خصومها ويمدح ساداتها؛ اما فى العصر الحديث فقد شعر شباب المدينتين، انهم ورثة كسري وقيصر. وقد صبت فى حجورهم خزائن الارض، وشعروا كأن الدنيا تدين لهم، فتولد فيهم شعور عميق بأنفسهم. ولذلك فقد تحول الشعر من بعض الوجوه الي الحديث عن النفس لا عن القبيلة، كما تحول الغزل من بعض الوجوه الي التغزل باللذات بدل التغزل بالمحبوبات".

2- تأثر الغنا العربى بالغناء الفارسى والرومى، وانتشرت مجالسه وكثر رواده وكان من اثر شيوع الغناء في هذه البئية الحضارية المترفة والوارعة ازدهار الشعر الذى يعبر عن مشاعر حب حقيقية تولدت فى هذه البيئة المتحررة، إلي حد ما من قيود الإختلاط بين الجنسين، ولم يكن غزلاً تقليدياً يأتي فى مقدمات القصائد مثلما كان الشعر الجاهلي او الشعر التقليدى؛: فلم يكن عسيراً علي الشباب من الجنسين الغناء بوسيلة أو باخري فى هذا المجتمع الحضارى الذى صرف علي متعته قدراً كبيرا من وقته ونشاطه, والذى خفف شيوع الغناء ومجالسه من جهامه الحياة فيه، بل ربما اشاع قدراً كبيراً من اللين والرفق فى عادات الناس وأخلاقهم، حتي قيل من طويس إنه اول عن غني بالعربية فى المدينة واول من القي الخنيث بها.

وكان من الطبيعى أن يغري المغنون الشعراء بتقديم اشعار تصلح للغناء من حيث ايقاعها والفاظها ومعناها ولم تكن هذه المواقف بطبيعتها بحاجة الي قصائد مطولة، بل الي مقطعات قصيرة محدودة تشيع فيها دقة اللفظ وبساطته، وجمال الايقاع الذى يريح صوت المغنى عند انشاده وكل هذه اللمسات الحضارية التى أصابت شعر الحب، كانت تشير الي اقترانه بالحس الشعبى المتحضر الذى يعزف عن النماذج الجاهلية البدوية واشعار الاسلاميين الذين قلدوا واتبعوا موضوعاتها ونهجها.

شهدت بوادى نجد والحجاز فى العصر الاموي تطوراً واضحاً فيما كانت تخوض فيه من فنون الشعر التقليديه ويسبب الهجره النشطة للقبائل، ووجود علاقات قوية مستمرة بالمراكز الحضارية واشاعة ولادة بني اميه الامن والنظام فى هذه البوادى حتي لاتكون مقراً للخارجين علي الدولة. كل ذلك دفع شعراءها الي الابتعاد عن الموضوعات التقليدية كالحماسة والفخر والهجاء لانقطاع الاسباب الداعية اليها، واتصلوا بالمديح حين كانوا يفدون علي الخلفاء والامراء فى الحواضر لتكسب، ولكنهم فى بواديهم فرغوا لانفسهم يعبرون عن هواهم تعبيراً حقيقياً، بعيداً عن التكلف والاصطناع، وينمون ما احسه بعض اسلافهم الجاهليين من مشاعر العشق التى ذاعت بعض قصصها، وربما ما كان ترامي الي اسماع اهل البادية من شعر الغزل الحضرى في مكة والمدينة حاضراً لهم للتعبير عن عواطفهم الصادق.

لكنهم التزموا في هذا التعبير كل المعاني السامية النبيلة التي تجعل من عاطفة الحب علاقة مقدسة سمتها الطهر والنقاء.

و في الختام جدير بالذكر: إن الوجوه التى دعت الى قيام الغزل، هى التى دعت الي قيام الغناء والموسيقي، وان الظروف التى ساعدت علي نموالاول هى التى ساعدت علي نمو الثاني. وان الارتباط بينهما وثيق بقدر الارتباط بين الوعاء وما يحويه، والغزل أشبه موضوعات الشعر بالغناء.و مطلب النفوس من هذا مطلبها من ذاك، ومن هنا كان التجاوب بين حالتيهما، فمن آثار الموسيقي في الحجاز توجيها موضوع الشعر الي الغزل.

فالحجازيون كانوا يتعصبون للغناء تعصبهم للرأي. والعراقيون كانوا يكرهون الغناء كراهة تزمت وضيق الافق، وانحصار تفكير.

ما هي العوامل التي ادت الي نشأة الغزل الا باحي في الحواظر والغزل العذري في البوادي؟

و قد ذهب الغزل فى الحجاز مذهبين رئيسين اطلق عليهما اسما الغزل العذري او البدوى او العفيف وهو حب عذرى ام طاهى وهذا الحب هو ثمرة الاسلام الذى زرع العفة فى نفس المؤمن، هذا او ذاك من الشعراء كان يحب بحسه، بل بعقله بل بقلبه، بل بروحه فقط، ولا نجد شاعراً او مؤمناً واحداً كان يحب بهذه جميعاً.

الغزل الحضرى او الماجن او غزل اباحي، صريح او محقق او حس عابث او جنسى او مطلق مفحش؛و حب عمرى وغزل عمرى. وهذا الحب والغزل هو ردة جاهلية وخروج علي الاسلام.

وهذا الغزل الحضري فهو الذي يصدر عن تعلق الشاعر بأمره تستهويه فيتودد اليها ويتغني بمحاسنها وقديصور حرقته وألمه وشوقه وعنف حبه ولكن هذا الحب يفتقر في العفة والاخلاص، فهذا الحب قد تتبدل عواطفه فلايستقر علي حبه بل سرعان ما يمضي عنه الي حب جديد.

إن هذين القسمين من الغزل كانا متقاربين لامتجاوزين، اريد ان العذريين والاباحيين كانوا جميعاً فى الحجاز ومايليه، ولكنهم لم يكونوا يعيشون في بيئة واحدة، وانما كان فريق منهم يتحضر، وفريق منهم يبدو، فإما المحققون او الإباحيون، فكانوا يتحضرون، يعيشون في مكة والمدينة، واما العذريون فكانوا يبدون في بادية الحجاز اونجد. وفى الحق ان عمر بن ابي ربيعة كان مكياً قضي حياته كلها في مكة، وان الأحوص بن محمد كان مدنياً قضي حياته فى المدينة، وفى الحق ايضاً ان جميلاً كان بدوياً فى وادى القري وان قيس بن دريج كان بدوياً يعيش فى بادية المدينة، وان المجنون- ان صحت اخباره- كان نجدياً يعيش فى بادية نجد، وان هذا الغزل بقسميه قد نشأ فى جزيرة العرب خاصة فأما عفيفه كان في البادية، واما القسم الاخر فكان فى الحاضر.

كان اهل مكة والمدينة يائيسين، ولكنهم كانوا اغنياء فلهوا كما يلهو كل يائس وكان اهل البادية الحجازية يائيسين، ولكنهم كانوا فقراء لم يتح لهم اللهو، وقد حيل بينهم وبين حياتهم الجاهلية، وقد تأثروا بالاسلام، وبالقران خاصة، فنشأ فى نفوسهم شيء من التقوي ليس بالحضرى الخالص، وليس بالبدوى الخالص، ولكن فيه سداجة بدوية، وفيه رقة الاسلامية، وانصرف هؤلاء الناس عن حروبهم واسباب لهوهم الجاهلى، كما انصرفوا عن الحياة العلمية في الاسلام إلي أنفسهم، فانكبوا عليها واستخلصوا منها نعمة لاتخلو من حزن ولكنها نغمة زهد وتصوف. قل انهم انصرفوا الي شيء من المثل الاعلي فى الحياة الخلقية.

وظهر هذا الزهد او هذا الميل الي المثل الاعلي في مظهرين مختلفين، اختلافاً شديداً: احدهما الزهد الدينى الخالص الذى قد تجد له صدي في اشعار هؤلاء الخوارج الذين كانوا يتركون هذه البوادي لينضموا الي جيوش الخوارج فى بلاد الفرس، والذين يظهر فى شعرهم شيء من الزهد والتقوي وشدة الايمان وسذاجة لاتجده فى شعر غيرهم من الشعراء؛ والاخر هذا الغزل العفيف الذى هو في حقيقة الامر مرآة صادقة لطموح هذه البادية الي المثل الاعلي فى الحب من جهة، ولبراءتها من الوان الفساد التى كانت تغمر اهل مكة والمدينة من جهة اخري. واذن فهذان القسمان من الغزل اثر من آثار الحياة السياسية فى ايام بنى اميه, اضطرت هذه الحياة السياسية اهل الحجاز الي الابتعاد عن العمل وأوقعت فى قلوبهم اليأس ولكنها أغنت قوماً فلهوا وفسقوا، وافقرت قوماً آخرين فزهدوا وعفوا وطمحوا الي المثل الاعلي.

طه حسين- خلاصة القول: ان أليأس والفقر قد احدثا فى البادية فعل ما احدث اليأس والغني في الحاضرة من نشأة هذا الفن الشعري. لكن يأس البادية وفقرها احدثا هذا الغزل العفيف علي حين قد احدث ياس الحاضرة وغناها هذا الغزل العابث الما جن.

خصائص الغزل الحجازى:

ان شعر الحب في العصر الاموى سواء اكان عذرياً ام حسياً، قد اسقط كثيراً من التقاليد الشعرية التي ورثها الاسلاميون عن الجاهليين، فنادراً ما نجد الشاعر الغزل يستهل قصيدته ببكاء الأطلال، فان فعل ذلك لم يجعل الاستهلال لمجرد تقليد لايتصل بموضوع ابياته، بل جعله ضمن نسيج شعره الغزلي، واستأثر الغزل بقصيدة الشاعر يعبر بها عن موقف نفسى واحد. فلم تتسع لاى غرض آخر من موضوعات الشعر التى كانت تضمها القصيدة الجاهلية بصورة تقليدية، كوصف الرحلة بكل ما فيها من صحرا وحيوان، ووصف الراحلة، فان حدث شي من هذا فى بعض قصائد الغزل المطولة- وقلما يحدث- حرض الشاعر علي ايجاد رابطه بين غزله ووصف رحلته وراحلته.

كذلك استأثر الغزل بشعراء فى هذا العصر، لم يتجاوزوا هذا الفن الي غيره، فكان العشق عندهم وجوداً اوحياة، فاستقلت بشعر الغزل دواوين كاملة، كما نري فى ديوان عمربن ابى ربيعة، جميل بن معمر وقيس بن ذريح وغيرهم، اوكان هذا الفن الغالب علي دواوين آخرين من الشعراء العذريين اوالحسيين.
غلب اللين الحضارى علي لغه شعر الغزل حتي عند شعراء البدو، فسهلت الألفاظ ورقت الي حد بعيد، نأت عن الغرابة وقوة الأسر، وكذلك الامر بالنسبة للجملة الشعرية التي اقتربت في تركيبها من لغة الكلام العادية، وخاصة عند ما حاكي الشعراء اقوال النساء بكل ما فيها من لين وضراعة.

خلاصه القول: «انه(الغزل) لم يخلص من السذاجة البدوية، ولم يبرأ من تأثير الحضارة الجديدة، ففيه من البداوة سذاجة تستخفك وتستصيبك، وفيه من الحضارة طلا يبعث فى نفسك الميل الي الاستقساء والاستطلاع. وانت تجد بعد هذا كله عذوبة ولذة فى هذا المزاج الذي يتألف منه الغزل الاموى، والذى يمثل لك هذا الشعب البادى وقد اخذ يحضر ويترف، ويحس علي بداوته كما يحس الحاضرون والمترفون.

زعيم الغزل الحجازى:

اول من تعهر فى شعره من العرب وشبب بالنساء، انما هو امرؤالقيس باجماع الرواة. وكان قبل امرؤالقيس خاله مهلهل، ولم يجيء بعد هذين الشاعرين من يتهالك في غزله غير النابغة الذبياني. وقد افحش فى بعض نسيببه افحاشاً كأنه رومى او فارسى، لطول ما صحب المناذرة والغساسنة.

فكان عمر زعيم الغزل الحضرى، فيما كان جميل زعيم الغزل البدوى، ولكن شعر جميل قد ضاع ولم يبق لنا منه الا شيء قليل جداً، فلم يبق سبيل إلي المقارنة بينه وبين عمر الذي حفظ الدهر لنا شعره كله او اكثره، والذي استقامت لنا اخباره وصحت لنا طائفة من الحوادث المتصلة بحياته، فاصبح من اليسير أن ندرسه ونعلن فيه رأياً صحيحاً او مقارباً. ومهما تكن مكانة جميل من شعراء البادية والحاضرة، فليس من شك فى ان عمر بن ابى ربيعة كان مقدماً عليه عند اهل عصره. ويجب ان يظل مقدماً عليه من الوجهة الفنية، أننا لانعرف شاعراً عربياً اموياً افتن فى الغزل افتنان عمر. فعمر إذن زعيم الغزليين الامويين جمعياً لانستثني منهم احداً، ولانفرق منهم بين اهل البادية واهل الحاضرة. بل نحن نذهب الي ابعد من هذا فنزعم ان عمر بن ابي ربيعة زعيم الغزليين فى الادب العربى كله، علي اختلاف ظروفه وتباين اطواره، منذ كان الشعر العربى الي الان.

الغزل الأباحي أُو الحضري أو العمري:

تعددت الدلالات علي طابع هذا الغزل عند النقاد، سماه بعضهم الأباحي، واعتبره البعض الآخر غزلاً مادياً ودعاه طه حسين «غزل المحققين» ولا تخلو نسبته الي هذه الظواهر المختلفة من الصدق.

فهو حضري لأنه ظهر في المدن، وکان شعراؤه من اهل الحضر الذين نالوا نصيباً کبيراً من ترف الحياه ونعيم العيش؛ وهو اباحي لأن منشديه لم يتورعوا فيه عن وصف لذائذ الوصال بين المرأه والرجل، وبالغوا في ذلک احياناً ولم يجدوا حرجاً في کثير من الأوقات. وهو مادي لتلک الأسباب التي ذکرنا، لأنه يصور أحاسيس الحب المادية.

وهو غزل واقعي، لأنه يعکس واقع المجتمع الحضري، ونفسية المرأة في ذلک العصر، ويدخل بنا الي ردهات تلک الحياة الناعمة، حيث لاذکر الا الهوي، ولا حديث الا عن العلاقة، ولا اهتمام الا بشؤون القلب وقدشاء الدکتور طه حسين ان يهتم بالجانب الذي يمس الغزليين في هذاالشعر فسمي اصحابه «المحققين» لأنهم اهتموا بالناحية العملية من الحب، وقصدوا الي الوصال ولم يذهبوا کالعذريين الي تصوير اليأس والحرمان واظهار العفة والبراءة.

هؤلاء الشعراء انقطعوا للغزل، او کادو ينقطعون له ولکنهم لم يلتسموا الحب في السحاب، ولم يتخذوا العفه مثلهم الأعلي، وانما عبثوا ولهوا واستمتعوا بالحياة، وتغنوا هذا العبث واللهو وقصروا شعرهم عليها، او جاوزوهما الي فنون اُخري من الشعر، ولکنهم لم يبلغوا منها ما بلغوا من الغزل. زعيم هؤلاء الشعراء عمر بن ابي ربيعه.

الغزل العمري تعبير عن طبقه متحررة منطلقة، تضع شهواتها وملاذها فوق کل شيء وتلوب في حياتها تنشد هذه الملاذ والشهوات. انها لم تنس نصيبها من الدنيا ولکنها نسيت نصيبها من الآخرة ولم تبتغ الدار الآخرة وانما ابتغت الفساد في الأرض... طبقة من سادة قريش وغير قريش وهو شبابها. عادت الي شي من حياة فيها غير قليل من بقايا الجاهلية فغلب عليها الخمر والفساد والاماء واتيت من هذا النحو.

فهو ايضاً التعبير عن العاطفة التي تکالبت علي اللذة في غير حرمان، فأصبح حکاية حال، ووصف الوان واشکال. وذکريات في غير حنين، تشکيات في غير أنين، وتصريحاً في غير اقتصاد، وتلبية لکل هو في غير تردد ولاغناء. ومن ثم فهو التجربة التي لايصقلها الألم، ولا يحرق أنفاسها الوجد والجوي، وهذا النوع من الشعر يحفل بمظاهر الحضارة الأناقة، وأساليب الأغرار والتحايل، ولکنه بعيد عن اغوار النفس، يمتد في العرض والهول، ضاحکاً في آلامه واعماله، حياً في حرکاته وحواره، جذاباً في لينه وعنائيته، الا انه قلما ينقل التجربة المؤثرة التي تهز الکيان وتبعث الأشجان.

وما من شک ان قصيدة الغزل الحضري في العصر الاموي تمتد بجذورها الي قصيدة الغزل الحضري التي عرفت عند امري القيس والأعشي علي وجه الخصوص، في العصر الجاهلي، غير انه ما من شک ايضاً، انها تجاوزتها بالآلاف الأشواط، وذلک لتجاوز الحياة الحضرية في العصر الاموي حضارة الماضي الجاهلي بالأشواط ايضاً.

يؤکد عميد الادب العربي، أن عمر بن ابي ربيعه هو زعيم الغزليين، وزعيم الشعراء العرب قاطبة إلي يومنا هذا، لأنه استطاع ان يمثل العصر الذي کان يعيش فيه، والبيئة التي کان يحيا فيها، فشعره يصور الحياة الحضرية في الحجاز علي حقيقتها، حيث کان سراة قريش والحجاز يقضون حياتهم الهادئة الفارغة، ويصلون بعضهم بألوان الصلاة المختلفة الحلوة. کذلک يصور حياة المرأة المترفة الارستقراطية، وحياة الشباب الحجازي الساعي إلي لهو ابناء السادات وترفهم الذين ضاق بهم الساحه السياسية، فأسرهم نعيم العيش وأسرهم. فضلاً عن ذلک، فعمربن ابي ربيعة، کان يعيش عيشة الرجل المترف الذي اتيحت لهم اسباب اللهو ووسائله، غير انه كان مقيداً بشرفه ومكانته وما الف الناس من الاوضاع الاجتماعية، بحسب رأي طه حسين، ولهذا اتي شعره صورة صادقة، وربما ناطق عن عصر اندرجت فيه الحضارة من الوضيع إلي الرفيع.

واذا کان لطه حسين ان يقابل بين عمر بن ابي ربيعة، واي شاعر آخر، فقد جعله بازاء شاعر الحب الفرنسي «الفرد دي موسيه «الذي انتجته الحضارة الفرنسية»».

فالحب الحسي الذي هو اثر من آثارالحضارة الفرنسية عند الفرد دي ‌موسيه توافر ايضاً لزعيم العربي عمر بن ابي ربيعة الذي کان يمتليء بالحب الحسي، بحسب رأي طه حسين، نحن نري في ذلک شاهداً آخر علي عمق الأثر الحضري في شعر ابن أبي ربيعة.

الى هنا ذكرنا ان عمر ابن ابي ربيعة كان زعيم الغزل الاباحي ولكن نجد قد جاء في كتاب قصة الادب في الحجاز في العصر الجاهلي ان"سحيم عند الحسحاس هو الذي فتح باب الغزل المدي على مصراعه وهو لم يكن عربيا مما يدل على ان نشأة هذا الغزل المادي كانت اجنبية عن العرب فهو عبد اسود نوبي اشتراه عبد الله بن ابي ربيعة وعرضه على عثمان فرده واشتراه بنو الحسحاس وتأثر خطاه عمر بن ابي ربيعة وان لم يفحش مثله.

وبرأيي بما ان نرى نضوج هذا الجنس الشعري في العصر الاموي وخاصة عند عمر بن ابي ربيعة ولذا نعتبر عمر مبدع هذا الجنس الادبي.

وجملة القول: ان مدرسة الغزل الحضري، اذا کان لها ان تنهض بزعيمها عمر بن ابي ربيعة وبأرکانها العرجي والأحوص و‌يزيدبن‌الطئرية، فلأن هؤلاء کان لهم أن ينشأوا في حجور الحضارة العربية في العصر الاموي، وإن ينقطعوا للحياة في جبناتها فيشربوا من مائها ويناموا علي فراشها، مما اسهم في انتاج هذا اللون من شعر الغزل الذى جعل الحب يندرج علي الشفاه وينمو بين الحنايا، دون أن يزول.

منشأ هذا اللون من الغزل في حواضر الحجاز، بينا کانت نشأة الغزل العذري في بواديه، وترتبط هذه النشأة بالظروف التي احاطت بالحجاز منذ خلافة عثمان حتي قيام الدولة الاموية، والسياسة التي ترتبت عن انتقال الحکم من الخلافة الدينية القائمة علي الشوري الي ملک قائم علي الوارثة.

کان هدف السياسة الاموية- تجاه المعارضة القوية في الحجاز- عزل هذا الاقليم عن شؤون الدولة وسياستها، ووقف النشاط السياسي في الحجاز، لمکانة هذا الاقليم وتاثير آرائه وميوله في سائر الأقطار الاسلامية. ولم يکن بوسع الامويين دائماً اتباع سياسة العنف في الحجاز، منعاً لتفجر الموقف وازدياد خطورته لأن سكانه هم الذين نهضوا بالدعوة، وبذلوا للفتح. فعمد الامويون الي اساليب خاصة لتحقيق هذه العزلة کان في مقدمتها نقل عاصمة الخلافة إلي الشام. وبذلک ضمنوا تحويل النشاط الادارى عن مدن الحجاز، بحيث بات اقليماً عادياً، فخسر مرکز الزعامة الذي کان له ايام الراشدين، ثم احاط بنوامية هذا الاقليم بجو من الدعة حين هيأوا له اسباب اليسار والثروة، ووفروا فيه عومل اللهو.

وقد تلاقي هذا المنهح السياسي مع الشعور الذي کان يغمر الحجاز، وهو مزيج من الخيبة واليأس في ناحية، والنقمة والحقد في ناحية ثانية، فکان لابد للحجازيين من الاستکانه والاذعان للأمر الواقع. حقاً انهم اصحاب الحق-ولکنه غير قادر علي المقاومة، وشرعي الشرعيه لکنها بلاسلطه. فليکن اغراق في النعيم وتعويض عن وجاهة الزعامة، بوجاهة الغني والبذخ، وتحول من حياة الجهاد الي حياة الترف.

و هکذا أقبل الحجاز، سواء في ذلک انصار بني امية ومعارضوهم، راغبين او کارهين، علي هذه الحياة الجديدة، حيث کثرت الجواري وشاع الغناء، واتجه الشعر مع هذا الاتباع علي الغزل، يري فيه الحجازيون وسيلة لعلاج مشاعر الحقد والقنوط.

وان مؤلفي قصة الأدب في الحجاز في العصر الاموي يران ان الاماء وثأثيرها على الشعر كانت موجودة في العصر الجاهلي وفي الادلاء بآرآءهما قد جاءا بهذا الكلام"و الظاهر انه نشأفي البيءة الحجازية من تأثير الاماء اللواتي كن لا يتحررن ولا يبالغن في العفة وكن لا يأتين الى الحجاز من طرق شتى.و يكفي ان نعرف ان جوائز الملوك الشعراء تكون من الاماء بعض الاحيان.و قال النابغة يمدح النعمان بأنه يبذل الاماء المنعمات في هباته جنبا الى جنب مع الابل الغلاط الشداد:

الـواهب المأئة المعكاء زينها

سعـدان توضح في اوبارها اللبد

الراكضـات ذيول الريط فانقها

برد الهـواجر كالغرلان بالجـرد

و بسبب شيوع الغناء، وشيوع مدارس وجوقاته واجوائه واندائه ومنتدياته في جميع مدن الحجاز ونواحيه کان لابد من ظهور فريق من الشعراء بجانب المغنيين والمغنيات. يمدونهم بالقصائد والاشعار التي هي مادة الغناء الاولي.و قد وجد شعراء المدرسة الحضرية انفسهم وهم يلازمون هؤلاء المغنيين والمغنيات، ويقدمون لهم احدث القصائد والمقطوعات التي تتلاءم مع ذوق الخاصة والعامة، في ظلال النعيم والدعة والفراغ.

ان شعر عمربن ابي ربيعة واصحابه الحجازيين مع مداره علي الغزل فقط ومع قربه مرة من الخلاعة لم ينحط ابداً الي الفحش والمجون المحض الکثير، وجوده في غزل شعراء عهد العباسيين ثم من الجدير بالذکر ايضاً انّ عمر بن ابي ربيعة واکثر شعراء الحجاز لاسيما مکة في زمن الامويين الي اوائل القرن الثاني امتنعوا عن باب الخمريات في شعرهم امتناعاً تاماً ولم يذکروا الخمر الا في التشابيه، وذلک مع ان شرب الخمر غير مجهول في ذلک العصر بالمدينة.

ولم يکن عيش وشعر عمر الا في الغزل. فمن المعروف ان عمر بن عبدالعزيز نفاه الي جزيره دهلک لفرط تشبيبه بنساء ذوات الأخطار من اهل المدينة. ثم عفي عنه ومات بدمشق بعد المأئة بسنين قليلة.
ميزاته:

ومن ميزات هذا الغزل عدم ثبات الشعراء علي امرأة واحدة بل کانوا دائمي النقلة کالنحلة من زهرة إلي اخري مما دعا الي کثرة الأسماء عندهم کما سار اکثرهم علي نهج قصصى شأن بعض الشعراء الجاهليين، وان کان بعض الدارسين يعدون عمر بن ابي ربيعة، مبتکراً له مجاراة للدکتور طه حسين الذي استنکر واستعبد ان يکون امري القيس رائد الاسلوب القصصى ومن البوادر الجديدة في الغزل الحسى الاموى کثرة الرسل والاشارة الي الرسائل الغزلية مع النساء.

أما الشعر الغزلي الحسى او الصريح کما يسميه بعض الباحثين فهو يصور احاسيس الحب ومغامراته فى المجتمع المتحضر الذى ظفرت فيه المرأة العربية بقدر كبير من التحرر, وكانت لا تضيق بما يقال فيها من غزل. ويتميز هذاالعصر ببعده عن العواطف المجردة والتعبير عن الشهوات الحسية واهتمامه بمحاسن المرأة وجمالها الجسدى ووصف تمتع الشاعر بها. ويري احد الباحثين ان المتمعن في شعر عمربن ابي ربيعة لا يري تلک النزعة الحسية التي يشير اليها کثير من الدارسين، فغاية الشاعر الاولي کانت غاية فنية، يقصد بها أن يفلح في رواية تلک الحرکة المادية النفسية للزائر العاشق، والمزورة المشدودة بين الحب والرجل. وذلک الحوار الدرامي القريب من لغة الحياة. أو لغة النساء، المفصح احياناً عن کثيرمن الخلجات النفسية الدقيقة. ولم يکن هم الشاعر ان يصف متعة او يتحدث عن شهواته، او يصف محاسن صاحبته وصفاً حسياً تفصيلياً... فالقصيدة تنتهي في اغلب الأحيان بالأشارة الي متعة حسية يسيرة لا تناسب مع الجهد الذي صوره الشاعر قبل.

فى هذا المجال يؤکد الدکتور شکري فيصل: ان غزل عمر بن ابي ربيعه، کان ينطبع بطابع الغزل الحضرى، ويعلل رأيه هذا باسباب عدة. منها، " غياب الأطلال في المطلع... فلم يبدأ عمر بها ولم ينطلق منها، ولم يجد انه مربوط ما ارتبط به الجاهليون... وانما کان منطلقة فيما رأينا، ذاته التي حرمت الوصل وعاشت علي المواعيد... ومنها بدا وان عمر خالف عن سنة العربى الجاهلى، وان هذه المخالفة کانت استجابة لهذه الحياة الحضرية التي کان يحياها وتمثيلاً بها وتعبيراً عنها"

کان عمر يقتصر القصيدة علي الغزل فلايکاد يقول الا غزلاً، ثم انه لم يقل الا فى الغزل، ومع ان عمر بن ابي ربيعه لم يبتکر شيئاً من خصائص الغزل العامة، فانه قد جمع معظم هذه الخصائص في شعره واجري الغزل فى قصص وحوار حيناً وفي نقاش وامتناع حيناً آخر. ومثل ذلک فعل نفر کيثرون من الشعراء المغامرين الذين کانوا يتبعون الجمال ويهيمون بالمرأة هياماً يجرون فيه علي مقتضي الطبيعة البشرية

وغزل عمر لذلک بديعٌ، لأننا نتسطيع ان تنفذ منه الي معرفة کثير من المحرکات النفسية للمجتمع العربي فى مكة والمدينة وما أصابه من تبدل تحت تأثير الحضارة الجديدة،ذ أتاح لنا بواسطة هذا الحوار المفتوح في الديوان بين السيدات علي جماله وفتنته ان نتعرف الي کثير من جوانب الحياة المعاصرة له، وخاصة حياة النساء وما نلن من حظوظ في الحرية، وايضاً فانه کشف في احاديثهن عن جوانب کثيرة من نفسياتهن وما يتغلغل فيها من تُرّهات وخلجاف ووجدانات.

ومحور الغزل هو عمر نفسه وعشق النساء له، ولکن سقط في اثناء ذلک کل ما يصور المرأة المعاصرة له في مکة والمدينة بواسطة هذه الأحاديث التي يجريها بين النساء أو هذا الحوار الذي يلفت کل من يقرأ غزله. وبما کانت هذه هي الخاصة الثانية الکبيرة في ديوانه: ففيه حوار مفتوح لاينضب معينه ولاتجِفُّ قطراته في نفسه. ومن هنا کان لغزله طابع ثان يخالف فيه طابع الغزل العربي کله الا مايأتي نادراً، ونقصد طابع القصص والحوار الذى يشيع في شعره، وهو طابع يعدُّ لطابع الأول، طابع المعشوق لا العاشق، فانه اتي النساء في شعره لاليبثهن بتاريخ الحبّ، ولا ليصف جمالهن، ولاليشکو عن هجرهن ويصف آلامه, وانما جاء بهن ليعبرن عما ينفث من لواعج الحب فيهن، وليصفن حسنه البديع، ومايتألمّن به من هجره وصدّه، فهي مصورات في شعره, مشغولات به, هائمات بجماله، تتردّد الأحاديث بينهن في فنه واغرائه

الحوار القصصي:

واما القصص والحوار فنأخذهما بمعناهما العام، فلانفني الروايه بکل ما فيها من فنٍ قصصي وعقدة ومتعة فينة، ولا يعني الحوار التمثيلي الذي يجرى علي المسارح؛ انما نعني الحديث المنظوم الذى يکاد يتفرد فيه ابن ابي ربيعة.

وهذا الحوار معروف في الادب الجاهلى، فقد أتي امرؤالقيس بالقصص والحوار في شعره، الا ان ابن ابي ربيعة قصد الي ذلک قصداً وجعله قوام فنه الشعري، فبسط فيه القول، والقي علي حلاوة ولباقة وبلاغة لم تجمتع لغيره.

و يقوم ابداع عمر في فنه هذا بأن تجرى فيه الدقة الواقعيية، واذا النساءيظهرن فيه بأخلاقهن، واشاراتهن، وحرکاتهن، واذا هن يطلبنه ودائماً، ويتحدثن عنه في غيابه، ويتغزلن به اکثر مما يتغزل بهن، ويلقين عليه النعوت الجميلة فکان عمر لايهتم للفن الشعرى بقدر ما يهتم لأدخال لغة النساء فيه:

بينـما ينعتنـي أبصرننـي
دون قيد الميل يعدو بي الأغـزٍ
قالتٍ الکبري أتعرض الفتي؟
قالت الوسطي «نعم هذا عمـر!»
قالت الصغـري، وقد تيمتُها
«قد عرفناه، وهل يخفي القمر؟»
وعمربن ابي ربيعة، في قصصه وحواره فيکثر من القسم واشهاد الله والاستحلاف، وقد يکون ذلك من خصائص الحديث في ذلک العهد.

بربك هل أتاك لها رسول
فنشاتك ام لتيتً لها حًدينا
فعمر يتحدث معنا بلسان النساء ونفسيتهن، وما يغمرهن من غيرة شديدة حين يتغني شخص بجمال احداهن وما لها من فتنة واغراء.

وغزل عمر ظريف من هذه الناحية، فهو يقصُّ، علينا کثيراً من احاديث النساء وتُرّهاتهن، وما يجول فى اذهانهن، وکل ذلک يمده فيه تربية امه له، وما تعوّده من الجلوس مع المرأة في عصره. واکبر الظن أني لا أغلو اذ زعمت ان عمر به جانب من انعکاس العاطفة وشذوذها، فنحن لا نجد عنده الشاعر الغزل المألوف الذي يعني بوصف حُبّه، وانما نجد شاعراً يعنى بوصف المرأة نفسها وصف احاسيسها، وکان غايته من ديوانه ان يصف المرأة وصفاً نفسياً.

ومعني ذلك ان عمر في ديوانه وغزله معطّل الي حد کبير، اذ حول الغزل من الرجل الي المرأة، فالصوره العامة فى غزله انه معشوق لا عاشق، وعمر في ذلک يعبّر عن تطور جديد فى الحياة العربية، فقبله لم نکن نعرف شاعراً يصبح شخصه موضوع الغزل فى غزله، انما شخص المرأة فهو الموضوع المعروف للغزل، وبعبارة اخري کانت المرأة قبل غزل ابن ابي ربيعة هي المعشوقة، اما في غزله، فقد تحولت الي عاشقة، کما تحول عمر نفسه من عاشق الي معشوق.

ولعل هذا ما جعل عمر ينفرد في غزله بشخصيته واضحة، ولم يستطع احد أن يجاريها، لأن عمر نفسه ليس من السهل ان يوجد مراراً، اذ لابد للشاعر من ظروف کثيرة تحوّله من عالم العاشقين الي عالم المعشوين، لابد ان يکون له ثراء عمر، وان تکون له امه التي عاشت له، وعاشت تعشقه، وايضاً لا بد ان يوجد مجتمع مکة وما فيه من نساء أصبن شيئاً من الحرية، فکثر الاختلاط بينهن وبين الرجال، علي نحو ما کثر بين نسا مکة وابن ابي ربيعة.

واذن لم يکن عمر عاشقاً في غزله، بل کان معشوقاً ولعل ذلک ما يدل بوضوح علي فساد هذا القصص الذى اکثر منه الرواة عنه، والذي حکاه صاحب الاغاني، فاکثره لايتفق وهذه الشخصية التى شذت فى عواطفها ولذلک کنا لانشک في عفّة عمر کما شک القدماء، نمثله في تربيته وعواطفه لايکون اباحّياً، ولعل ذلک کان سبباً مهماً فى ان نساء قريش کنّ يبرُزن له، ويتحدّثن اليه.

والحوار القصصي جعل الشاعر فيها اسير مدرسة شهيرة من مدارس الفن القصصي في الادب الحديث وهي المدرسة الواقعيية التي لا تأنف من تصوير الواقعة كما هي،و اذا اجبنا قياسه بمقياس المدارس الادبية المعاصرة.

والملاحظ ان مثل هذه الحوادث العابرة كثير في قصائد هذا الشاعر،و قد نظمها لذاتها،مسجلا فيها بداوته ومغامراته،كما يفعل من يدون مذكراته اليومية مصورا ما جرى معه خلال اليوم من حوادث واخبار،و لو شئنا ان نقولها من الناحية الفنية القصصية،لرأينا ان الحوار القصصي هو العنصر البارز الذي يطعن فيها على سائر العناصر الاخرى التي يمكن ان تتوافر في القصة،وهذا هو الذي جعل (العقاد) يرى ان عمر لم يبدع-كما يقول بعض النقاد-في فن القصة المنظومة،بل ابدع في الحوار القصصي او ما يطلق عليه الحديث المنطوم.

وبرأيي سبب تسميته بالحديث المنظوم لان هذا الشعر والغزل عند العمر واصحابه لا يصدر عن عاطفة الشاعر الصادقة لذا سمي بالحديث المنظوم بدل الشعرالذي يصدر عن العاطفة الصادقة.

ونستطيع بذلک ان نفهم لماذا لم يکن لعمر مدرسة في تاريخ الغزل العربى، لأنه کما قدمنا کان متفرد الشخصية، وعملت ظروف مختلفة في تکوينه ليس من السهل ان توجد عن غيره، ولاريب في انه ثمرة نهايئة لهذه الخسارة التي دخلت في مکة والمدينة، فأرهفت المشاعر، وطبعت الناس بطوابع جديدة، وقد يکون فيه ضرب من الشدوذ العاطفى، ولکنه مع ذلک استطاع ان ينفذ الي تصوير مجتممه الجديد، فنحن لانقرأ ما يصف به امرأة عصرهِ واقبالها علي حديث الرجال وما يکون بينهما وبينهم من رسل، حتي نطلع علي صوره جديدة للمرأة العربية.

وهذا القول الذي جاء به شوقى ضيف. ان عمربن ابي ربيعه لم يکن له مذهب ومدرسة شعرية برأيى مردود لأننا نجد جاء فىکتاب( کيف أفهم النقد): «هو» عمربن ربيعه «مؤسس المدرسة الواقعية في الادب العربي وان سبقته امرؤ القيس والنابغة الذبياني بقليل من الشعر کان بمثابة الاساس الذي اقام عليه عمر دعائم مدرسته»

ميزة الحب العمري:

انه بوجه عام حب حسي يهيم بالصورة الجميلة ويذهب مذهب الواقعيية، لا يعرف اثراً للمعاناة في العلاقة، ولايعکس شعوراً بالحرمان. المثالية فيه ليست فى القناعة والعفة، بل هي فى الاستجابة للجمال في کل انواعه وقسماته وبکل الجوارح والأحاسيس. وهو کذلک حب متحضر، لايعرف الثبات، ولاقدرة له علي المعاندة يميل الي اللهو العابر، ولا يسعي للامتلاک الدائم. تتجدد اجواؤه، وتنتقل خطاه في عالم الحس وهياكله المختلفة,ليس من طبعه أن يكون عبارة صامتة للروح لأنه اندفاع جري الي الوصال، مليء بالحرکة، مفعم بحرارة الشباب وصولته. وتتکرر هذه الميزات في اکثر قصائده، لتهالکه علي اللون الواحد من الشعر.

المرأة في الغزل الحضرى:

والمرأة العربية في عصر ابن ابي ربيعة هي امرأة متحضرة، وقداتيح لها من الفراغ واسباب زينة الحياة مالم يتح للمرأة الجاهلية.

واذا رصدنا جوانب هذه الحياة الحضرية، فقد نجد کيف نضت عنها ملابس المرأة المتحضرة وحيها وطيبها في اشعار عمر بن ابي ربيعة وارکان مدرسته الأحوص والعرجى. فصورة المرأة کما تعکسها لنا قصيدة الغزل الحضري في العصر الاموي، هي صورة منعمة مترفة، تحف بها الجواري،يسلينها ويعدون لها من افانين الهوي واللعب واللهو، ما تقطع به وقتها قطعاً هنيئاً وفي ظل هذا المجتمع الجديد کانت النساء يصبن شيئاً من الحرية، فکثر الاختلاط بين الرجال وبينهن، مما نحا بالشعراء ان يقفوا وقفة شاهد حى علي تجربة جديدة هي اثر من آثار المدنية ,فلا عهد لنا من قبل بشاعر ليحدث بلسان النساء فأباح بما يملأ قلوبهن من غيره، ومايدور في نفوسهن من خلجات انثوية صادقة.

کان عمر اشهر اهل الحجاز يومئذ بالظرف والدقة وطباع الغزل. وخلقت تلک البيئة عمر خلقاً نسائياً، حتي کأنما کن ينجذبن اليه للمناسبة الجنسية،... فقد کان في ايام الحج يلبس حلل الوشي ويرکب النجائب، المخضوبة بالحناء عليها المقطوع والديباج ويسبل لمته ويخرج يتلقي العراقيات الي ذات عرق، وتتلقي المدنيات الي مرّ ويتلقي الي الکرير وکل دلک التماساً للغزل وطلباً لمأتاه.

وشخصية المرأة عند شعراء الاتجاه الحسى ثانوية بالنسبة الرجل، وخاصة في شعر عمر بن ابي ربيعة وهي اداة للمتعة وهي مدلهة في حب صاحبها الذي يبدو دائماً قادراً عليها، وهي التى تشکو وتتعذب وتستعطف.

لغة هذا الغزل:

فقد اخذ شعر الغزل في المدرسة الحضرية، ينمو نحو تأسيس لغة شعرية جديدة، تقوم علي هجر الألفاظ الغريبة، وبناءها بناء سهل، يتلاءم مع حياة الناس الجديدة التي تحضّرت حتي يقتربوا منهم في لغتهم اليومية ولهذا فقد جاء هذا الشعر قريباً کل القريب من حياتهم ومن مجتمعهم، هو يقرب من هذه الحياة، وذلک المجتمع فى العواطف التى يصورها، کما يقرب منها فى اللغة التى يتحدث بها الناس.

واقترب الشاعر من لغة الکلام العادى، وخاصة حين اجري الحوار علي لسان المحبوبة وجعله واقعيياً محضا ًفي لفظه وصياغته وايقاعه.

اوزان الغزل العمرى:

يختلف العروض فى ديوان عمر بن ابي ربيعة عن عروض شعراء عالم البداوة ويتميز ايضاً عن عروض شعراء الجاهلية، وهو يقرن-بالعكس- بالعروض المستعمل في ديوان العرجى مثلاً، فان البحور (التقليدية) ممثلة بوفرة في الديوان وبخاصة بحر الطويل، وبدرجة اقل الکامل والوافر، ويجدر الاشارة الي ان الکامل يبدو في الديوان مجزوءاً، وعل

_________________

التوقيع من تصميم  واهداء الاخت GeeGee
مواضيع جديدة لم يتم الرد عليها يرجى التفظل لزيارتها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://iqalsalam.online-talk.net/
محمدالعابد
مشرف المنتدى الاسلامي
مشرف  المنتدى الاسلامي


الجنس : ذكر الأقامة : مصر اسوان
اسم الموقع : http://elabed.forumarabia.com/
المهنة :
العمل/الترفيه : تقاعد ق/م
كيف تمكنت من الوصول للمنتدى : دعوة من المنتدى

الأوسمة :
الهواية :
المزاج :
المساهمات : 566
النشاط : 2070
الأعجاب : 110
الأنتساب : 15/08/2011
العمر : 62

مُساهمةموضوع: رد: ألغزل ومعانيه المختلفة: في الادب العربي   الأحد 18 ديسمبر 2011, 9:58 am



جزاك الله خير

موضوع مميز
ومعلومات ولآ آروع
مشكور الجهد

_________________






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://  http://elabed.forumarabia.com/
عبد الستار الاديب
مؤسس الموقع
مؤسس الموقع


الجنس : ذكر الأقامة : بغداد
اسم الموقع : ملتقى عراق السلام
رابط الموقع : http://iqalsalam.online-talk.net/
المهنة :
الهواية :
المساهمات : 1645
النشاط : 13578
الأعجاب : 34
الأنتساب : 21/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: ألغزل ومعانيه المختلفة: في الادب العربي   الأحد 18 ديسمبر 2011, 3:41 pm

شكرا اخي محمد العابد
مرورك الكريم اسعدني جدا
لك خالص تحياتي

_________________

التوقيع من تصميم  واهداء الاخت GeeGee
مواضيع جديدة لم يتم الرد عليها يرجى التفظل لزيارتها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://iqalsalam.online-talk.net/
GeeGee
مراقب عام
مراقب عام


الجنس : انثى اسم الموقع : DooGeeno
رابط الموقع : http://doogeeno.own0.com/forum
العمل/الترفيه : دوجينو
المساهمات : 319
النشاط : 1077
الأعجاب : 140
الأنتساب : 12/09/2011
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: ألغزل ومعانيه المختلفة: في الادب العربي   الإثنين 19 ديسمبر 2011, 2:53 am

شكرا لك على الموضوع الجميل و المفيد ♥

جزاك الله الف خير على كل ما تقدمه لهذا المنتدى ♥

ننتظر ابداعاتك الجميلة بفارغ الصبر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://doogeeno.own0.com/forum
عبد الستار الاديب
مؤسس الموقع
مؤسس الموقع


الجنس : ذكر الأقامة : بغداد
اسم الموقع : ملتقى عراق السلام
رابط الموقع : http://iqalsalam.online-talk.net/
المهنة :
الهواية :
المساهمات : 1645
النشاط : 13578
الأعجاب : 34
الأنتساب : 21/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: ألغزل ومعانيه المختلفة: في الادب العربي   الإثنين 19 ديسمبر 2011, 3:00 am


كل الشكر لكـِي ولهذا المرور الجميل
يا جيجي
الله يعطيكـِي العافيه يارب
خالص مودتى لكـِي

وتقبلي ودي واحترامي

_________________

التوقيع من تصميم  واهداء الاخت GeeGee
مواضيع جديدة لم يتم الرد عليها يرجى التفظل لزيارتها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://iqalsalam.online-talk.net/
 
ألغزل ومعانيه المختلفة: في الادب العربي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى عراق السلام :: المواضيع الثقافية :: ملتقى الادباء والشعراء والنقد الادبي-
انتقل الى: